عباس حسن

442

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

13 - الدلالة على العاقبة المنتظرة ، ( أي : على النتيجة المرتقبة أو : الصيرورة ) . نحو : سأتعلم للحياة السعيدة ، وأتنقل في جنبات المعمورة لتحصيل أنفع التجارب . ونحو : ربّيت النمر للهجوم علىّ . يقول هذا من صادف نمرا صغيرا فأشفق عليه وتعهده ، وخدع فيه ، ثم غدر به النمر ، فكأنه يقول ساخطا متألما متهكما : ربيته ، فكانت عاقبة التربية ونتيجتها الهجوم علىّ . ونحو : أربى هذ الولد الضال ليسرقنى ، ويفر كأخيه . يقول هذا من يؤوى إليه شريدا ، ويحسن إليه ، وهو يتوقع أن يغافله ، ويسرقه ، ويهرب ، كما فعل أخوه من قبل . وتسمى اللام في الأمثلة السابقة وأشباهها : لام « الصيرورة » ، أو : « العاقبة » لأنها تبين ما صار إليه الأمر ، وتوضح عاقبته « 1 » . . . 14 - الدلالة على التبليغ ؛ وهي الدالة على إيصال المعنى إلى الاسم المجرور بها ؛ نحو : قابلت صديقك ، ونقلت له ما تريد أن أقوله . . . ( وقد يسميها لذلك بعض النحاة « لام التعدية » يريد : إيصال المعنى وتبليغه ) . 15 - الدلالة على التبيين ؛ أي : إظهار أن الاسم المجرور هو في حكم المفعول به معنى ، وما قبلها هو الفاعل في المعنى كذلك ، بشرط أن تقع بعد اسم تفضيل أو فعل تعجب ، مشتقين من لفظ يدل على الحب ، أو البغض ، وما بمعناهما ؛ كالودّ ، والكره ، ونظائرهما . . . ، نحو : السكون في المستشفى أحبّ للمرضى ، وإطالة زمن الزيارة أبغض لنفوسهم . فالمجرور باللام في المثالين - وأشباههما - في حكم المفعول به من جهة المعنى ( لوقوع أثر الكلام السابق عليه ) لا من جهة الإعراب . فكلمة « السكون » هي الفاعل المعنوي - لا النحوي - الذي أوجد الحب ، وكان سببا فيه . وكلمة : « المرضى » هي المفعول به المعنوي - لا النحوي - الذي وقع عليه الحب ، وانصبّ عليه أثره . ومثل هذا يقال في كلمتي : « إطالة ، ونفوس » فالأولى هي الفاعل المعنوي - لا النحوي ، والأخرى هي المفعول به المعنوي كذلك . ومثل : البدوي الصميم أحبّ للصحراء ، وأبغض للحضر ، وما أكرهه

--> ( 1 ) ومنها قوله تعالى في موسى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ؛ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) .